رضا مختاري / محسن صادقي
2182
رؤيت هلال ( فارسي )
ومقتضى القول الأوّل ودليله قبولها ، دون الثاني . إلّا أن يقال : إنّ ظاهر الروايتين أنّ موردهما المصر ، وفيما إذا علم أنّه استهلّ أهل المصر ولم يشهد غير العدلين ، كما يستفاد من صدر الصحيحة ، بل من اشتراط وجود العلّة في السماء . وظهر من ذلك أنّ القول الفصل أن يقال : إنّ مقتضى العمومات قبول العدلين مطلقا ، خرج منه ما إذا كان صحوا وتفحّص أهل مصر - أي مجتمع الناس الكثيرين - ولم يره غير العدلين منهم ؛ إمّا لأجل التهمة ، أو لإمكان تحصيل العلم ، أو لعلّة أخرى ، أو كان في السماء علّة عامّة وشهد شاهدان من البلد مع تفحّص الباقين ؛ بالروايتين ، وبقي الباقي . وترشد إلى عدم القبول في محلّ النزاع - وهو الصحو أو العلّة وكون الشاهدين من البلد وكونهما محلّ التهمة - المستفيضة من الروايات ، المصرّحة بأنّ الرؤية الموجبة للصوم والفطر ليست أن تقوم جماعة فتنظر ويراه واحد ولم يره الباقي ، كصحيحة محمّد « 1 » ، وروايتي حمّاد « 2 » وأبي العبّاس « 3 » ، وغيرها . « 4 » وأمّا ما أجيب به عن الروايتين - من أنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، فهو مخالف لما عليه عمل المسلمين كافّة ، فيكون ساقطا ، مع أنّه لا يفيد اليقين ، بل قوّة الظنّ وهي تحصل بشهادة العدلين - فمردود بأنّ من المحتمل أن يكون وروده فيهما مورد التمثيل لما يحصل به اليقين ، وأنّ اعتباره من جهته لا لخصوصيّة فيه ، وكذا في كلام من ذكره ، فلا مخالفة . ولو لم يقبل ذلك فيكون في كلام من ذكر محمولا على الحقيقة ، وهم أساطين أهل الإسلام ، فكيف يقال : إنّه مخالف لعمل المسلمين ؟ ! وأمّا تسويته في الظنّ مع العدلين وإيجابها تسويتهما في القبول فهو من باب القياس المردود عندنا ، فتأمّل . ونقل في الشرائع قولا بعدم قبول العدلين في الهلال مطلقا . « 5 » وهو ضعيف مردود بجميع الروايات المتقدّمة .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 . ( 4 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 286 ، أبواب احكام شهر رمضان ، الباب 11 . ( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 199 .